|
إنّ السعادة ربّما يُظنّ بها أنّها الفوز بالدرجات الحسّية، والوصول إلى الرياسات الخياليّة. وما أبْيَن لمن تحقّق الأمور، وتفطّن بالمعارف، أنّ السعادات العاجليّة واللذّات الحسّية الفوريّة ليس شيء منها سعادة حقيقية... ولا شك أنّ أقصى غاية يتأتى لأحد الموجودات الوصول إليها هو الكمال المختص به، والملائم المنسوب اليه... ولنوع الانسان كمال خاص لجوهر ذاته وحاقّ حقيقته، لا يفوقه فيه فائق، ولا يسبق به عليها سابق، وهو الاتصال بالمعقولات ومجاورة الباري والتجرّد عن المادّيات... وتلك الخاصيّة إنّما تحصل بالعلوم والمعارف، مع انقطاع عن التّعلق بالزخارف...
وليعلم أنّ معرفة الله تعالى وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة، ليس المراد بها الاعتقاد الذي تلقّاه العامّي أو الفقيه وراثةً وتلقّفاً...ولا ما هو طريق تحليل الكلام، والمجادلة في تحرير المرام... وليس أيضا هو مجرد البحث البحت كما هو دأب أهل النظر وغاية أصحاب المباحثة والفكر... بل هو ثمرة نور يقذ ف في قلب المؤمن، بسبب اتصاله بعالم القدس والطهارة، وخلوصه بالمجاهدة عن الجهل والأخلاق الذميمة وحب الرئاسة والإخلاد الى الأرض...
صدر الحكماء المتألهين محمد بن ابراهيم القوامي الشيرازي
مقدّمة الأسفار العقلية الأربعة -ج1
|